
1
إذا أردت أن تعرف الفصيلة والعِرق والجنس الذي أتى منه هؤلاء القتلة والمرتزقة واللصوص الذين اجتاحوا مدينة الفاشر الفاضلة فقتلوا واغتصبوا واستباحوا وذبحوا ودمروا وأحرقوا وارتكبوا كل رزيلة عرفتها البشرية وكل توحش أنكرته الإنسانية ودنايا من الأفعال والأقوال لم يشهد لها الدهر مثيلاً ، نعم إن أردت أن تعرف من أي فصيلة جاء هؤلاء فقرأ معنا هذه القصة لصدق المطابقة والتشابه والمماثلة قيل أن جماعة من العرب خرجت للصيد، فعرضت لهم أنثى الضبع فطاردوها، وكان العرب يطلقون عليها أم عامر، وكان يومها الجو شديد الحر، فالتجأت الضبع إلى بيت رجل أعرابي، فلما رآها وجدها مجهدة من الحر الشديد، ورأى أنها استنجدت به مستجيرة، فخرج شاهراً سيفه، وسأل القوم: ما بالهم؟
فقالوا: طريدتنا ونريدها، فقال الأعرابي الشهم الذي رقّ قلبه على الحيوان المفترس: إنها قد أصبحت في جواري، ولن تصلوا لها ما دام هذا السيف بيدي، فانصرف القوم، ونظر الأعرابي إلى أم عامر فوجدها جائعة، فحلب شاته، وقدّم لها الحليب فشربت حتى ارتدّت لها العافية، وأصبحت في وافر الصحة.
وفي الليل نام الأعرابي مرتاح البال فرحاً بما فعل للضبع من إحسان، لكن أنثى الضبع بفطرتها المفترسة نظرت إليه وهو نائم، ثم انقضت عليه، وبقرت بطنه وشربت من دمه، وبعدها تركته وسارت ، وفي الصباح حينما أقبل ابن عم الأعرابي يطلبه، وجده مقتولاً، وعلم أن الفاعلة هي أم عامر أنثى الضبع، فاقتفى أثرها حتى وجدها، فرماها بسهم فأرداها قتيلة.
وقد أنشد أبياته المشهورة التي صارت مثلاً يردده الناس حتى وقتنا هذا:
ومنْ يصنع المعروفَ في غير أهله ِ
يلاقي الذي لاقـَى مجيرُ امِّ عامر ِ
أدام لها حين استجارت بقـــــــربهِ
طعاماً وألبان اللـــقاح الدرائـــــــر ِ
وسمـَّـنها حتى إذا مـــــا تكاملــــتْ
فـَـرَتـْهُ بأنيابٍ لها وأظافــــــــــر
فقلْ لذوي المعروفِ هذا جزاء منْ
بدا يصنعُ المعروفَ في غير شــاكر ِ
2
عندما شاهدت الفيديوهات التي ملأت سماوات الدنيا بشاعة للسفاح أبو لولو المهري المجوسي وهو يقتل الصبيان والصبايا والأطفال والنساء والشيوخ مرت بخاطري كل محفوظاتي من الشعر الذي يطابق حالته فتذكرت قصيدة الشاعر الفلسطيني محمود أحمد مرعي الذي كتبها إدانة للقاتل الإحترافي فكأنما هي مرافعه إدانة لمرتزقة وأوباش عصابة دقلو الذين سودوا بأفعالهم الوجه المشرق لهذا الشعب الكريم فأصبحت عواصم الدنيا التي كانت حتى بالأمس القريب تتحدث عن أمانة وشجاعة وعلم ومعارف أهل السودان، أصبحت الآن تتحدث عن مجازرهم ودماءهم المستباحة وعدوهم الذي أطبق عليهم وقد غرقوا في سبات الغفلة وليلة الخضوع والإنكسار ، ويالها من مفر



